قتل وهدم وتشريد.. كيف عاشت كفر دان أولى جرائم الاحتلال عام 2023؟ حقوق الصورة محفوظة لموقع الجزيرة

قتل وهدم وتشريد.. كيف عاشت كفر دان أولى جرائم الاحتلال عام 2023؟

2023-01-02 13:01 | اخر تعديل : 2023-01-05 21:01


جنين- ليلة عصيبة، امتدت حتى ساعات صباح اليوم الاثنين، عاشتها بلدة كفر دان قرب مدينة جنين شمال الضفة الغربية بعد أن اقتحمها جيش الاحتلال الإسرائيلي، مدججا بالسلاح والآليات والجرافات قاصدا هدم منزل الشهيدين أحمد وعبد الرحمن عابد منفذي عملية حاجز الجلمة في سبتمبر/أيلول الماضي التي قتل فيها ضابط إسرائيلي.


جنين- ليلة عصيبة، امتدت حتى ساعات صباح اليوم الاثنين، عاشتها بلدة كفر دان قرب مدينة جنين شمال الضفة الغربية بعد أن اقتحمها جيش الاحتلال الإسرائيلي، مدججا بالسلاح والآليات والجرافات قاصدا هدم منزل الشهيدين أحمد وعبد الرحمن عابد منفذي عملية حاجز الجلمة في سبتمبر/أيلول الماضي التي قتل فيها ضابط إسرائيلي.
وفي الحدث الذي يمكن وصفه بأنه الأكثر عنفا، سلط الاحتلال على كفر دان -ومع أول أيام العام الجديد 2023- صنوفا مختلفة من ألوان قهر وتعذيب الشعب الفلسطيني، فقتل شابين وجرح 5 آخرين أحدهم وصفت جراحه بالحرجة، وهدم منزلين وشرد عوائلهما، واعتقل واحتجز عشرات المواطنين.
بدأت أحداث اقتحام كفر دان في العاشرة والنصف قبيل منتصف الليلة الماضية، حيث توغلت آليات الاحتلال إلى منازل الشهيدين بالحارة الغربية بعد أن طوَّقت القرية والحي بأكمله، وداهمت منزلي الشهيدين وأخرجت عوائلهما إلى العراء وسط أجواء قاسية من البرد الشديد، وشرعت بهدمهما دون سابق إنذار بموعد الهدم.
تغطية صحفية: ركام منزلي عبدالرحمن وأحمد عابد منفذي عملية الجلمة بعد تفجيريهما من الاحتلال في كفردان بجنين pic.twitter.com/P700e4eKXN
— شبكة قدس الإخبارية (@qudsn) January 2, 2023

"كانت ليلة عصيبة وقاسية بمعنى الكلمة، عاشتها كفر دان لنحو 12 ساعة" يقول الشاب محمد عابد قريب الشهداء واصفا الحدث للجزيرة نت، ويضيف أن عملية الهدم بدأت بتحطيم جدران المنازل الداخلية، ومن ثم تفجير المنازل بكاملها.
وبينما كانت القوات الإسرائيلية تحاصر المنازل وتعمل على هدمها وقعت مواجهات عنيفة بين جنود الاحتلال وشبان القرية والقرى المجاورة الذين هبَّوا للدفاع عنها والتصدي لعملية الاقتحام، إذ أطلقت قوات الاحتلال الذخيرة بمختلف أنواعها لا سيما الرصاص الحي تجاه المواطنين.
وبعد منتصف الليل بدقائق، بدأت إصابات الفلسطينيين تصل تباعا لمشفى ابن سينا بمدينة جنين، ليعلن بداية عن استشهاد فؤاد عابد (18 عاما) بعد إصابته بالبطن والفخذ، ومحمد حوشية (22 عاما) من بلدة اليامون المجاورة، والذي أصيب برصاصة قاتلة في الصدر.
وتصاعدت حالة من التوتر -يتابع عابد- فالمواجهات أخذت تتصاعد بعدما ألقى مقاومون فلسطينيون "الأكواع" (العبوات) المتفجرة محلية الصنع، ووقعت اشتباكات مسلحة، في حين صعَّد الاحتلال المواجهة وراح يطلق الرصاص بكثافة وبشكل عشوائي صوب المتظاهرين.
وعقب استشهاد منفذي عملية الجلمة، داهمت قوات الاحتلال منزليهما وأخذت قياساتها دون أن تحدد موعدا للهدم، ومنذ ذلك الحين وعائلتهما تعيشان قلقا وتوترا دائما.
وعن ظروف استشهاد حوشية، يقول قريبه إياد إنه رآه مساء أمس في وليمة عشاء أقامها والد الشهيد لأحد المتوفين بقريته اليامون، وكان يرحب بالضيوف ويقوم على خدمتهم، وبعد ساعات وبمجرد أن سمع بخبر اقتحام كفر دان انطلق إليها مباشرة.
⭕ من وداع الشهيد محمد حوشيه في جنين pic.twitter.com/4mKUF5tJlV
— إذاعة الأقصى (@Alaqsavoice) January 2, 2023

والشهيد محمد أو "حمودة" كما يلقب، هو أكبر أشقائه الذكور وجميعهم أطفال، وتكبره شقيقة واحدة، ولظروف ما لم يكمل دراسته الجامعية، والتحق بسوق العمل كغيره من الشبان، وعرف عنه "خلقه الطيب ومحبة بين الناس والتزامه دينيا" كما يقول إياد، ولطالما تمنى الشهادة "وكان يبوح بذلك علنا" وإلا لما قطع مسافة 7 كيلومترات من بلدته اليامون إلى قرية كفر دان المجاورة.
وعن أحد الشبان الذين كانوا قرب الشهيد، ينقل إياد قائلا إنه شعر بإصابته مباشرة "وقال لصاحبه الذي احتضنه بين يديه محاولا إنقاذه: لقد أصبت في صدري، أنا صاحي، أنا صاحي" ثم فارق الحياة.
وبعد ساعة من إصابته وصل الخبر لعائلته لا سيما والدته (أم محمد) التي هزَّت صرخاتها قاعة المشفى وهي تنادي نجلها الذي عرفت للتو أنه استشهد "وين راح، حبيبي يما، والله عريس" ثم راحت تقبله وتبكي بحرقة أفقدتها وعيها.
وبمشهد أبكى الحاضرين أخذت والدة الشهيد تتحسس نجلها وتلمس دماءه بكفها وتبحث منادية والده بين الجميع وهي تقول "دمه يما، وين (أين) راح أبو(والد) العريس" والذي أخذ يترحم على ولده قائلا "الله يرحمه، الحمد لله".
وحال الشهيد عابد لم يختلف كثيرا عن رفيقه حوشية، فهو قريب الشهيدين أحمد وعبد الرحمن عابد، ويعرف بطيبة خلقه وسلوكه في البلد، وقد غادر بسن مبكرة مقاعد الدراسة ليعمل مع والده سائقا لجرافة.
يقول رئيس مجلس بلدية كفر دان أحمد مرعي -للجزيرة نت- إن عابد الذي يعرف بأنه "صاحب انتماء كبير لوطنه وقضيته" تأثر كثيرا باستشهاد قريبيه، وخرج كباقي شبان القرية للتصدي لاقتحام جنود الاحتلال، واستشهد خلال المواجهات.
ونعى عابدَ -وهو وحيد والديه من الذكور- أصدقاؤه وأقاربه عبر صفحته على فيسبوك، ونشروا صوره قبل وبعد استشهاده وكتبوا "طلبتها ونلتها.. رحمك الله".
وخط قصي مرعي على صفحته يقول "السيرة الذاتية لفؤاد، سلام على من حارب في الليل وعاد في الصباح شهيدا" أما مصطفى الجوهري وهو خال الشهيد حوشية فكتب "الله يرحمك يا حموده ويصبرك يا أختي الغالية خلود، حسبي الله ونعم الوكيل فيهم".
وباستشهاد عابد وحوشية، تكون جنين لا سيما قريتي كفر دان واليامون قدمت أول الشهداء الفلسطينيين العام الجديد، بينما تسجل كفر دان أول عملية هدم وتشريد سنة 2023، وهي التي فقدت العام الماضي 5 من الأبناء شهداء، بينهم الشاب شاس كممجي، شقيق الأسير أيهم كممجي أحد الأسرى الستة الذين نفذوا عملية الهروب من سجن جلبوع الإسرائيلي مطلع سبتمبر/أيلول 2021.


لقراءة الخبر كامل على موقع الجزيرة


الأكثر مشاهدة :