على شفير الهاوية.. الشرق الأوسط في قلب مخاطر التغير المناخي حقوق الصورة محفوظة لموقع الجزيرة

على شفير الهاوية.. الشرق الأوسط في قلب مخاطر التغير المناخي

2022-11-12 15:11 | اخر تعديل : 2022-11-12 17:11


بينما تقيم الأمم المتحدة مؤتمرها للمناخ في الشرق الأوسط، فإن هذه المنطقة من العالم وامتداداتها في شمال أفريقيا تبدو من الأكثر تأثرا بالتغير المناخي الذي بات يهدد بآثار سلبية خطيرة.


بينما تقيم الأمم المتحدة مؤتمرها للمناخ في الشرق الأوسط، فإن هذه المنطقة من العالم وامتداداتها في شمال أفريقيا تبدو من الأكثر تأثرا بالتغير المناخي الذي بات يهدد بآثار سلبية خطيرة.
وتتواصل حاليا في منتجع شرم الشيخ المصري بجنوب سيناء أعمال قمة المناخ السابعة والعشرين (كوب 27)، التي تقام في الفترة من 6 إلى 18 نوفمبر/تشرين الثاني الجاري بمشاركة قادة وزعماء وممثلين لما يقرب من 200 دولة.
وكانت المرة الأخيرة التي يقام فيها المؤتمر في دولة شرق أوسطية عام 2016، عندما استضافته مدينة مراكش المغربية، علما بأن فكرته انطلقت قبل 30 عاما، وبالتحديد خلال قمة الأرض التي انعقدت في مدينة ريو دي جانيرو البرازيلية عام 1992، وشهدت إعلان الأمم المتحدة عن التوصل لاتفاقية دولية مبدئية بشأن التغير المناخي.
وبعد أقل من 3 أعوام على قمة الأرض، تم إنشاء مؤتمر الأطراف باعتباره هيئة عُليا للاتفاقيات المناخية، وانعقد للمرة الأولى في العاصمة الألمانية برلين عام 1995، حيث اتفقت الدول على سلسلة من الالتزامات والمبادرات لتقليل الاحتباس الحراري.
وقبيل انطلاق "كوب 27" في شرم الشيخ، أطلقت منظمة "غرين بيس" البيئية تحذيرا من أن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا معرضة لشح في المياه والغذاء وموجات من الحر، إضافة إلى آثار سلبية أخرى ناتجة عن التغير المناخي.
"على شفير الهاوية" كان العنوان الصادم الذي اختارته المنظمة لتقريرها، الذي أكد أن هذه المنطقة تشهد احترارا بما يقرب من ضعفي المتوسط العالمي، مما يعرّضها للتأثر بشكل كبير بتغير المناخ ويؤدي بالتالي إلى تفاقم مخاطر أمن الغذاء والمياه.
وبالتحديد، فقد أكد التقرير الذي أعدته "مختبرات غرين بيس للبحوث" في جامعة إكسيتر البريطانية، أن درجات الحرارة ترتفع بمعدل متسارع يصل إلى 0.4 درجة مئوية لكل عقد (10 سنوات)، وذلك منذ ثمانينيات القرن العشرين، وهو ما يعادل ضعف المعّدل العالمي".
التقرير الذي ركّز بشكل خاصة على عينة من 6 دول هي لبنان والإمارات والجزائر ومصر وتونس والمغرب، قال إن هذه الدول ستشهد خطرا كبيرا من شح المياه بما سيؤثر سلبا على الزراعة وصحة الإنسان، ولأن المنطقة تعتمد على الواردات الغذائية "التي يمكن أن تتأثّر في حال أثّر الجفاف وندرة المياه على المحاصيل في العقود المقبلة".
وبحلول نهاية القرن، من المرجّح أن يعاني 80% من المدن المكتظة بالسكان في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا من موجات الحر لما لا يقل عن 50% من المواسم الدافئة.
وفي ظل وجود انبعاثات عالية في بعض المواقع بالشرق الأوسط ومنطقة الخليج، يمكن أن تتجاوز درجات الحرارة القصوى خلال موجات الحر الشديدة في المستقبل 56 درجة مئوية، بحسب تقرير "غرين بيس".
وبناء على هذا التقرير، قالت غرين بيس إلى على القيادات العالمية المجتمعة في شرم الشيخ أن تعمل على تحقيق العدالة المناخيّة، من خلال إنشاء صندوق لتعويض الدول والمجتمعات التي تواجه أخطر آثار تغير المناخ نتيجة الخسائر والأضرار التي لحقت بها، بالإضافة إلى الوفاء بالتعهدات التي تم الإعلان عنها سابقا في مجال التكيّف والحد من المخاطر، وضرورة تمويل المسارات الإنمائية البديلة لهذه الدول من خلال الهبات بدلا من القروض.
وبدورها، تشير وكالة الصحافة الفرنسية إلى أن تغير المناخ بما يعني ندرة الأمطار وموجات الحر الشديدة والجفاف، هي عوامل تؤدي إلى نزوح ملايين الأشخاص في الشرق الأوسط، أكثر مناطق العالم افتقارا إلى المياه، مع ما يرافق ذلك من خطر توسع المدن المضر بالبيئة، واحتمال اندلاع نزاعات على الموارد.
وتفيد مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين بأن "90% من اللاجئين في العالم يأتون من مناطق معرضة بقوة لتأثيرات التغير المناخي".
وتقول إيمي بوب نائبة مديرة المنظمة الدولية للهجرة إنه إذا لم يستطع السكان توفير غذائهم وزراعة الأرض، فلا سبيل آخر أمامهم إلا النزوح.
وبالنسبة لمصر التي تستضيف الدورة الحالية من مؤتمرات المناخ، فيتوقع خبراء أن تفقد بحلول العام 2060 نصف إنتاجية قطاعها الزراعي.
وما لم يتم العمل على الحد من التغيرات المناخية، يرى البنك الدولي أنه سيكون هناك بحلول العام 2050، 216 مليون مهاجر لأسباب مناخية، إذ ستضطر عائلات بكاملها الى النزوح داخل بلدانها، وسيشمل النزوح نحو 20 مليون شخص في دول شمال أفريقيا الخمس.
ووفق المؤسسة الأوروبية للمتوسط، فإن هذه المنطقة معرضة للأخطار أكثر من غيرها، لأن شواطئها كثيفة السكان ومهددة بفعل ارتفاع مستوى مياه البحر، حيث إن 7% من سكانها يعيشون على ارتفاع أقل من 5 أمتار من سطح البحر.
وعلى سبيل المثال، ففي الإسكندرية على البحر المتوسط، ثاني أكبر مدينة مصرية، يتوقع أن يضطر مليونا  شخص إلى الانتقال إلى مكان آخر، أي نحو ثلث سكان المدينة، وستفقد المدينة 214 ألف وظيفة إذا ارتفع مستوى البحر 50 سنتيمترا.
ووفق أكثر السيناريوهات تفاؤلا من جانب الأمم المتحدة، سيصبح ثلث المدينة تحت الماء أو غير صالح للسكن بحلول عام 2050.
ويُتوقع أن يرتفع مستوى البحر الأبيض المتوسط مترًا واحدًا في غضون العقود الثلاثة المقبلة، وفقًا لأسوأ توقعات الأمم المتحدة. ويقول الخبراء الأمميون إن مستوى البحر الأبيض المتوسط سيرتفع أسرع من أي مكان آخر في العالم تقريبا.
وبحسب اليونيسيف، تقع 11 دولة من أكثر 17 بلدا افتقارا للمياه في العالم، في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
وفي العراق كمثال آخر، إذا لم يتخذ أي إجراء بحلول عام 2050، و"في حال ارتفاع الحرارة بمقدار درجة مئوية وانخفاض الأمطار بنسبة 10%، سيفقد هذا البلد البالغ عدد سكانه 42 مليون نسمة، 20% من مياهه العذبة"، وفق البنك الدولي.
أما الأردن، أحد أكثر بلدان العالم جفافا، فقد اضطر إلى مضاعفة وارداته من المياه من إسرائيل هذا العام، فيما يعاني قطاع غزة الخاضع لحصار إسرائيلي من نقص مزمن في المياه منذ سنوات.


لقراءة الخبر كامل على موقع الجزيرة


الأكثر مشاهدة :