الخبير في الشؤون العسكرية أكرم خريف للجزيرة نت: هذه نقاط قوة السلاح الروسي ونقاط ضعفه حقوق الصورة محفوظة لموقع الجزيرة

الخبير في الشؤون العسكرية أكرم خريف للجزيرة نت: هذه نقاط قوة السلاح الروسي ونقاط ضعفه

2022-11-17 15:11 | اخر تعديل : 2022-11-17 16:11


طال أمد الحرب الروسية في أوكرانيا، وهو مرشح لمزيد من الإطالة، وسط تساؤلات حول إدارة روسيا حربها وفعالية أسلحتها، ومدى نجاحها أو إخفاقها في تحقيق أهدافها الإستراتيجية.


طال أمد الحرب الروسية في أوكرانيا، وهو مرشح لمزيد من الإطالة، وسط تساؤلات حول إدارة روسيا حربها وفعالية أسلحتها، ومدى نجاحها أو إخفاقها في تحقيق أهدافها الإستراتيجية.
وفي هذا الحوار يتحدث الصحفي الجزائري أكرم خريف المتخصص في قضايا الدفاع والأمن ومؤسس موقع "مينا ديفانس" المتخصص في الشؤون العسكرية لمنطقتي الشرق الأوسط وشمال أفريقيا عن تقييم الأداء العسكري الروسي، وجدل استخدام السلاح النووي، وسيناريوهات الحرب وما يمكن أن تؤول إليه.
وفي ما يلي نص الحوار:
يعتبر انسحاب روسيا من الضفة الغربية لنهر دنيبرو بمدينة خيرسون خسارة من الناحية العسكرية، وذلك ليس تراجعا تكتيكيا وإن كان الهدف لهذا التراجع هو حماية القوات الروسية في تلك المنطقة المعزولة التي كانت مهددة بأن تغمرها المياه في حال تفجير سد كاخوفكا.
شخصيا، لا أظن أن ما قامت به روسيا يأتي في سياق استخدام ورقة تفاوضية مع أوكرانيا، ويمكن القول إن ما حصل يعتبر أكبر هزيمة لروسيا في معركة منذ 1991.
لا يمكن القول إن الأداء العسكري الروسي يعتبر سيئا أو غير فعال، ولكن الأداء السياسي الروسي يعتبر كارثيا، لأن الرئيس فلاديمير بوتين كان يقدّر أن بإمكان الجيش الروسي تحمل عبء "حرب نظيفة" ضد عدو يدافع عن أرضه ويمكنه استخدام أي طريقة لتحرير أراضيه.
وهذه كانت غلطة موسكو منذ أول يوم، أي أنها لم تتبع الخطط الكلاسيكية للقرنين الـ20 والـ21 التي تعتمد على تحييد القدرات اللوجستية للعدو، أي تحييد قدراته في الحركة والاستفادة من الطاقة وقدرته على استخدام شبكة الاتصالات.
الجيش الروسي لم يستهدف شبكة الطرقات والقطارات ولا شبكات الطاقة أو شبكات المواصلات في بداية الحرب، فتحمل عبء هذا الخطأ (في التقدير العسكري بعيدا عن الحكم الأخلاقي للحرب)، وأعطى للجيش الأوكراني -الذي كان يستعد طوال السنوات الثماني الأخيرة- الفرصة لخوض معركة ضده.
أختلف مع الخبراء الذين ينتقدون نوعية السلاح الروسي ويعتبرونه غير فعال، فالجيش الأوكراني تصدى للقوات الروسية بفاعلية باستخدام منظومات عسكرية روسية، ومن ذلك منظومة الدفاع الجوي "إس-300" (S-300)، ومنظومة الدفاع الجوي "بوك"، وهما منظومتان صنعتا في روسيا.
كما أن أكبر قدرة للمدفعية كانت من نصيب مدفعية موروثة من الاتحاد السوفياتي، وكذلك المدرعات التي استخدمت من الجانب الأوكراني والتي تعتبر مدرعات روسية الصنع.





ما أضافه الدعم الأميركي والغربي بشكل عام هو التكنولوجيا، حيث تم تزويد أوكرانيا بمنظومات اتصال حديثة مثل "ستارلينك" الذي يعتبر واحدا من أقوى التقنيات اليوم داخل المنظومة العسكرية الأوكرانية، إذ يمكن لأي فرد من الجيش الأوكراني مزود بلاقط "ستارلينك" أن يرسل معلومات مفصلة إلى القيادة العسكرية أو إلى أي مكان آخر.
في تقديري أن الولايات المتحدة والعالم الغربي باعا عبر وسائل الإعلام والخبراء العسكريين وهم الأسلحة الفعالة مثل أسلحة الجافلين وستينغر، وقد تم تزويد أوكرانيا بعشرات آلاف القطع منها، لكن فعاليتها ميدانيا كانت محدودة جدا.
لتقييم أداء أي جيش في ميدان المعركة علينا أن ننظر أولا إلى الحصيلة، نرى اليوم أن روسيا هجمت على جيش أوكرانيا بحوالي 120 إلى 150 ألف جندي في مواجهة نحو 300 ألف عسكري أوكراني مجهزين ومدربين، فبدأت المعركة والجندي الروسي إحصائيا يواجه جنديين أوكرانيين.
وعندما نرى حصيلة القتلى حسب بعض المصادر -بما فيها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين نفسه- فالحصيلة هي مقتل جندي روسي في مقابل مقتل كل 6 جنود أوكرانيين، وهذا يكشف لنا أولا حرص الجنود الأوكرانيين على الاستماتة في الدفاع عن وطنهم، كما يكشف لنا من الناحية الأيديولوجية أن الجيش الأوكراني يعتمد على الروح الوطنية، وأن الشعب الأوكراني يصطف حول جيشه ويتقبل الخسائر مهما كانت فادحة.





الأداء الروسي عسكريا في تقديري جيد، ولكن غياب الأيديولوجيا من الجانب الروسي لم يمكّنها من القيام بحركات فعالة في الأرض.
كما يمكن النظر إلى الأداء الروسي من ناحية الخسائر المادية، ونرى أن الكفة ترجح لروسيا لأن الخسائر الأوكرانية أكبر.
نلاحظ أيضا أن روسيا منذ بداية الحرب وإلى اليوم لم تستطع السيطرة على المجال الجوي الأوكراني، وهذا يجعلنا نستنتج شيئين اثنين: أولهما: حسن استعمال الجيش الأوكراني منظومات الدفاع الجوي الروسية أساسا، وثانيهما: الدعم الكبير جدا للغرب ولحلف شمال الأطلسي "ناتو" (NATO) في تحديد الأهداف الروسية، وذلك باستخدام طائرات "أواكس" وطائرات استطلاع أخرى تحلق فوق الحدود الأوكرانية والبحر الأسود.
من ضمن نقاط القوة في السلاح الروسي هو أنه سهل الاستعمال ويمكن استخدامه بسرعة، والسلاح الروسي فتاك في الميدان، لكن لديه نقاط ضعف، بينها مشكلة الاتصال، وقابلية التسيير عن بعد لميدان المعركة، وعدم الدقة في التفريق بين الوحدات العدوة والوحدات الصديقة في أرض الميدان، على عكس الجيش الأوكراني الذي يحظى بدعم غربي.





الطيران الروسي أيضا يفقد القابلية لاستخدام القذائف والصواريخ في أي وقت وتحت أي ظرف، مثل القتال ليلا أو في ظروف جوية تكون فيها الإضاءة منخفضة، ولهذا تضطر الطائرات الروسية إلى التحليق على مسافات منخفضة لتحديد أهدافها بدقة، وهذا ما يجعلها عرضة للدفاعات الجوية الأوكرانية.
هناك أيضا مشاكل في البحرية الروسية التي فقدت المدمرة "موسكفا"، وتعرضت لهجوم كبير بالقوارب المسيرة في ميناء سيفاستوبول، وهو ما يعني أن أداءها العسكري كان سيئا، مما جعلها عرضة للهجمات بشكل كبير.
لا أظن أن العقيدة العسكرية الروسية تسمح باستعمال قنبلة ذرية ولو كانت محدودة المفعول.
لقد رأينا أن روسيا منذ اليوم الأول للحرب تبدي نية في تقليل الخسائر البشرية والمادية المتعلقة بالمدنيين، لهذا لا أتصور أنها ستستخدم سلاحا فتاكا مثل القنبلة الذرية.





وبخصوص "القنبلة القذرة" التي زعمت روسيا -وعلى أعلى مستوى متمثل في رئيسها بوتين- أن أوكرانيا ستستخدمها وشنت بذلك حملة دبلوماسية وإعلامية كبيرة من أجل التحذير منها فأنا أظن أنه لو كان لكييف أي نية في استخدامها من قبل فهي لن تفعل الآن، هذا استنادا إلى "المزاعم الروسية"، ولهذا لا أظن أن السلاح النووي سيكون حاضرا في هذه الحرب.
يمكن لروسيا أن تستخدم مبدأ الحرب الشاملة ضد أوكرانيا، وذلك باستهداف كل البنى التحتية لتشل حياة المدنيين والعسكريين، وهو ما سيجعل وتيرة التصعيد مرتفعة بشكل أكبر مما هي عليه الآن، وهذا ما سيدفع إلى انهيار التشكيلة القيادية السياسية في أوكرانيا، وكذلك تعطيل كل الشبكة اللوجستية للحرب وجعل الخطوط الأمامية للجيش الأوكراني هشة وقابلة للتدمير.
هذا يبقى أحد السيناريوهات المطروحة وهو غير مستبعد، وأنا أرى أن روسيا ستطيل أمد هذه الحرب وستستثمر الشتاء للتحرك والتمركز، لأن لديها القدرة على المناورة والتحرك أكثر من الجيش الأوكراني.
كما أتوقع أن يسعى الجيش الروسي في أواخر ديسمبر/كانون الأول المقبل إلى استعادة بعض المناطق أو الرجوع إلى خطته الأصلية التي تمثلت في السيطرة على منطقة دونباس.


لقراءة الخبر كامل على موقع الجزيرة


الأكثر مشاهدة :