هل مات يحيى الحجازي وابناه؟.. هذا واحد من أسئلة محيرة تجيب عنها السجلات المدنية بسوريا حقوق الصورة محفوظة لموقع الجزيرة

هل مات يحيى الحجازي وابناه؟.. هذا واحد من أسئلة محيرة تجيب عنها السجلات المدنية بسوريا

2022-12-20 14:12 | اخر تعديل : 2022-12-20 15:12


منذ اعتقال الحكومة السورية يحيى حجازي وابنيه عام 2012، تعلق أقرباؤه بالأمل في أنهم ما زالوا على قيد الحياة، وربما يُطلق سراحهم يوما ما.


منذ اعتقال الحكومة السورية يحيى حجازي وابنيه عام 2012، تعلق أقرباؤه بالأمل في أنهم ما زالوا على قيد الحياة، وربما يُطلق سراحهم يوما ما.
يقول أخوه من شمال غرب سوريا "تأمل في كل لحظة أن تقع عيناك مجددا على ذلك الشخص الذي تحبه كثيرا، أو أن تسمع أي خبر عنه".
لكن بعد 10 سنوات من صمت السلطات، تبددت آمالهم حينما تواصلت الشبكة السورية لحقوق الإنسان مع عائلة حجازي لإخبارهم بأنها حصلت على شهادات الوفاة للثلاثة.
وقالت الشبكة (منظمة مستقلة) إن الوثائق التي تؤكد وفاة يحيى وابنيه كانت من بين 547 شهادة وفاة لمعتقلين أصدرتها السلطات منذ 2017، وحصلت عليها الشبكة من مصادر داخلية في الإدارات الحكومية، وأضافت أن الوثائق أجابت عن تساؤلات حول مصائر مئات من المفقودين.
ويأمل نشطاء في استخدام تلك الوثائق يوما ما لاتخاذ إجراءات قضائية دولية ضد الحكومة التي تتهمها لجنة تحقيق تابعة للأمم المتحدة بارتكاب جرائم ضد الإنسانية، بسبب سياسات الاعتقال التي تتبعها.
وبحسب تقرير لوكالة رويترز للأنباء، فإن الحكومة السورية لم ترد على أسئلة أرسلت بالبريد الإلكتروني حول شهادات الوفاة التي حصلت عليها الشبكة السورية لحقوق الإنسان، ونفى مسؤولون سوريون في السابق اتهامات بالتعذيب الممنهج والإعدامات الجماعية في السجون.
وراجعت رويترز 80 شهادة وفاة، منها الشهادات الخاصة بآل حجازي، بالإضافة إلى شهادة وفاة طفلة عمرها 3 سنوات وأختها البالغة 6 سنوات. وراجع محام حقوقي عينة من الوثائق، وقال إن شكلها واللغة المستخدمة والمعلومات المتضمنة فيها مطابقة للمعتاد في شهادات الوفاة السورية.
وقال محمد حجازي إن عائلته لم تطلب شهادات وفاة من السلطات، لأنها تعيش في مناطق تسيطر عليها المعارضة. وأضاف أن معارفهم الذين يعيشون في مناطق تهيمن عليها الحكومة رفضوا سؤال السجلات المدنية عن الوفيات، خشية أن يتم اعتبارهم معارضين للنظام في دمشق.
واندلعت الحرب في سوريا بعد الثورة عام 2011 ضد حكم الرئيس بشار الأسد، وأسفرت عن مقتل أكثر من 350 ألف شخص، ونزوح أكثر من نصف السكان، وإجبار الملايين على ترك البلاد والعيش لاجئين في الخارج.
وبحسب تقديرات لجنة الأمم المتحدة، فإن عشرات الآلاف معتقلون في مراكز تابعة للحكومة السورية. وتقول اللجنة وأسر المعتقلين إنه لا يسمح لهم عادة بالتواصل مع ذويهم، مما يترك الأسر تتساءل عن أماكنهم بل عما إذا كانوا لا يزالون على قيد الحياة.





وقالت الشبكة السورية لحقوق الإنسان إن شهادات الوفاة التي حصلت عليها تتضمن شهادات تخص 15 طفلا و19 امرأة.
وبعض الشهادات الثمانين التي راجعتها رويترز تذكر أن مكان الوفاة هو مستشفيات عسكرية أو محاكم عسكرية، بينما لم يتضمن بعضها مكانا محددا، حيث يذكر فقط "دمشق" أو قرية على أطرافها، في حين تُركت خانة مكان الوفاة فارغة في شهادات أخرى.
كما تضمنت الشهادات التي راجعتها رويترز فجوات زمنية كبيرة بين تاريخ الوفاة وتاريخ تسجيلها، وصلت إلى عدة سنوات في أغلب الشهادات، وبلغ الفارق 10 سنوات في إحداها.
ولم تذكر الوثائق التي راجعتها رويترز سببا للوفاة، وقالت الشبكة السورية إن ذلك ينطبق على جميع الشهادات الأخرى البالغ عددها 547.
وذكرت المنظمة الحقوقية أنها طابقت الأسماء المذكورة في شهادات الوفاة مع قوائم المعتقلين لدى السلطات السورية، وتمكنت من الوصول إلى أسر 23 من المتوفين. وقالت إن الكثيرين منهم كان لديهم شعور بأن أحباءهم قد ماتوا، وهو شعور تأكد بعد اطلاعهم على شهادات الوفاة.
ووفقا لتقرير صدر عن لجنة الأمم المتحدة للتحقيق المعنية بسوريا في 2022، فإن التعذيب وسوء المعاملة في السجون السورية ما زال "ممنهجا". وأشار التقرير لوجود انتهاكات في مراكز الاعتقال التابعة للفصائل غير الحكومية أيضا.
وقال إن الحكومة تتعمد حجب المعلومات الخاصة بالمعتقلين عن ذويهم، ووصف سياسات الاعتقال بأنها ترقى لكونها جرائم ضد الإنسانية.
وقالت اللجنة التابعة للأمم المتحدة إن السلطات السورية بدأت في 2018 تحديث السجلات المدنية بعدد كبير من شهادات الوفاة الخاصة بأشخاص ماتوا في الحجز، لكنها لم تخبر ذويهم مباشرة.
ولم ترد الحكومة على أسئلة حول سبب عدم إبلاغ أقارب المتوفين.
وتمكن الأقارب الذين يعيشون في مناطق تسيطر عليها الحكومة من معرفة ما إذا كان أحباؤهم قد ماتوا، وذلك عن طريق طلب سجلاتهم العائلية من مكاتب السجل المدني، لكن لم يسمح لهم باستلام الجثث لدفنها، ولم يتم إخبارهم بمكان الرفات، وفقا لما ذكرته اللجنة والشبكة.
وعلم آخرون بالوفيات من خلال التعرف على ذويهم في صور مسرّبة التقطها مصورون عسكريون يعملون في السجون، أبرزهم حمل الاسم المستعار "قيصر".
ونفى الأسد خلال مقابلة في 2015 صحة الصور التي نشرها قيصر قائلا إنها ادعاءات بلا دليل، ووصف ممثلو ادعاء سابقون متخصصون في جرائم الحرب الصور بأنها دليل واضح على التعذيب الممنهج والقتل الجماعي.
وقال مدير الشبكة السورية لحقوق الإنسان فضل عبد الغني إنه يأمل في أن تجد الأسر التي ما زالت تترقب معرفة مصائر ذويها، بعض السلوى في شهادات الوفاة.
لكن الانتظار لا يزال مستمرا بالنسبة لمحمد حجازي، فبالرغم من أنه الآن يعرف مصير أخيه، فإنه يقول إن 40 آخرين من أقربائه معتقلون لدى الحكومة في وسط سوريا ولا تعرف العائلة شيئا عنهم. يقول محمد "لم أستطع إخبار والدتي أن يحيى قد مات. أخبرتها فقط أنه لا يزال في السجن"!


لقراءة الخبر كامل على موقع الجزيرة


الأكثر مشاهدة :