كاد أن يشعل حروبا.. ما قصة نهر سيلالا الذي يجري تحت فوهات البنادق؟ حقوق الصورة محفوظة لموقع الجزيرة

كاد أن يشعل حروبا.. ما قصة نهر سيلالا الذي يجري تحت فوهات البنادق؟

2022-12-25 08:12 | اخر تعديل : 2022-12-25 11:12


في واد سحيق بأعالي جبال صخرية تكسو الركن الغربي من قارة أميركا اللاتينية، كان "سيلالا" يتدفق بسلام نحو مصبه الطبيعي في المحيط الهادي، قبل أن يتحول منذ 150 عاما إلى نقطة نزاع كادت تتطور مرارا إلى حرب طاحنة.


في واد سحيق بأعالي جبال صخرية تكسو الركن الغربي من قارة أميركا اللاتينية، كان "سيلالا" يتدفق بسلام نحو مصبه الطبيعي في المحيط الهادي، قبل أن يتحول منذ 150 عاما إلى نقطة نزاع كادت تتطور مرارا إلى حرب طاحنة.
ينبع نهر سيلالا -أو "ريو سيلالا" كما يسمى بلغة اللاتينيين- من المياه الجوفية في مرتفعات بوليفيا الشاهقة والرطبة في جبال الأنديز، ويتدفق على مسافة لا تتجاوز 8 كيلومترات قبل بلوغ حدود تشيلي. بعدها، يواصل طريقه الطويل في تشيلي جنوب غرب منطقة أنتوفاغاستا في صحراء كاتاما القاحلة، حتى تصب مياهه في نهر سان بيدرو على بعد حوالي 5 كيلومترات عن حدود بوليفيا.
ورغم أنه أقرب إلى الجدول بعرض لا يتجاوز في بعض المناطق المتر أو المترين، مع معدل تدفق غير كبير يقارب 0.16 متر مكعب في الثانية، ظل "سيلالا" نقطة ساخنة للمواجهة تحت ذرائع عدة ظاهرها تقاسم المياه العذبة وباطنها إعادة رسم الحدود.
وبين بوليفيا الدولة الحبيسة الباحثة عن منفذ بحري وجارتها تشيلي الممتدة على شريط ساحلي قياسي الطول يغطي أكثر من النصف الغربي للقارة، نشب صراع الحدود والمياه والمنافذ بين الجارتين منذ 1879.
وفي تلك السنة تحديدا (1879)، اندلعت شرارة أولى المعارك أو ما تعرف بحرب المحيط الهادي التي تواصلت نحو 5 سنوات، لتنتهي عام 1884 بفقدان بوليفيا منفذا بحريا طوله 400 كيلومتر، ومساحة لا تقل عن 120 ألف كيلومتر مربع، بعد أن وقّعت تحت الضغط على اتفاقية نهائية سنة 1904.
ومنذ 1978، ظلت العلاقات بين الجارين مقطوعة بسبب هذا الخلاف. وتواصل الكر والفر بين الدبلوماسية طورا والتصعيد أحيانا أخرى، وبلغ حد التحكيم الدولي الذي خيّب بدوره أمل لاباز في إمكانية الحصول على المنفذ البحري، مما حدا بالرئيس البوليفي اليساري السابق إيفو موراليس حينذاك إلى التهديد بخفض تدفق مياه سيلالا وفرض رسوم على استخدامه.
وتتهم بوليفيا جارتها تشيلي -التي تعاني من موجة جفاف حادة منذ 13 عاما- بتحويل مياه النهر بشكل اصطناعي، بفضل نظام قنوات بني لجمع المياه من الينابيع. وطالبت بتعويضات مالية من جارتها ذات الجغرافيا الفريدة، والتي لا يتجاوز عرضها 170 كيلومترا في معدل أقصى وأدنى نقطة من الشمال إلى الجنوب.
وفي صفحة أخرى من تاريخ النزاع، لجأت تشيلي منذ 2016 إلى أعلى هيئة قضائية تابعة للأمم المتحدة، لتطلب إعلان سيلالا "مجرى مائيا دوليا"، ومنحها حقوقا متساوية في مياهه.
ولجأ البلدان مرات عدة إلى محكمة العدل الدولية التي أُنشئت في 1946 لتسوية النزاعات بين الدول، لحل الخلافات بينهما.
وكان الرئيس البوليفي السابق إيفو موراليس سعى إلى استخدام الخلاف حول النهر ورقة مساومة في قضية "المنفذ إلى البحر" أمام هذه الهيئة القضائية، إذ طالب لاباز بإجبار سانتياغو على التفاوض بشأن الوصول السيادي إلى المحيط الهادي.
وفي جلسات استماع بالمحكمة بشأن سيلالا في أبريل/نيسان الماضي، وصفت تشيلي مطالبة لاباز بأن تدفع سانتياغو رسوما مقابل استخدام نهر سيلالا "بالأمر السخيف".
وأكدت سانتياغو أنه في مواجهة عواقب تغير المناخ وندرة المياه العذبة، "يجب على الدول التعاون في الإدارة الفعالة لموارد المياه المشتركة".
وردت بوليفيا قائلة إن قضية سانتياغو مبنية على "فرضيات"، مؤكدة أنها "لم تفعل" يوما أي شيء لمنع تدفق سيلالا إلى أراضي تشيلي.
وفي قرار حاسم أصدره قبل أيام قضاة محكمة العدل الدولية التي تتخذ من لاهاي مقرا لها، جاء الحكم بأن مياه نهر سيلالا دولية وتخضع لأحكام القانون الدولي.
وفي تعليق وصفه مراقبون بالتاريخي، أكد كل من الرئيس التشيلي غابرييل بوريك فونت ونظيره البوليفي لويس آرس -في تغريدتين على تويتر- أنهما راضيان عن الحكم.
وتعتبر قرارات محكمة العدل الدولية ملزمة ولا يمكن استئنافها، لكن هذه الهيئة لا تملك وسائل عملية لتنفيذها.
يشار إلى أن دول أميركا الجنوبية نشأت في العقود الأولى من القرن التاسع عشر على أنقاض الاستعمار الإسباني والبرتغالي اللذين تركا وراءهما دولا فتية مثل الأرجنتين والبرازيل وتشيلي وبوليفيا وكولومبيا وفنزويلا.


لقراءة الخبر كامل على موقع الجزيرة


الأكثر مشاهدة :