“الجيش الوطني”.. رواتب المقاتلين لا تكفي وللقياديين “حصة الأسد”   حقوق الصورة محفوظة لموقع عنب بلدي

“الجيش الوطني”.. رواتب المقاتلين لا تكفي وللقياديين “حصة الأسد”  

2022-12-25 10:12 | اخر تعديل : 2022-12-25 12:12


“الجيش الوطني”.. رواتب المقاتلين لا تكفي وللقياديين “حصة الأسد”  


عنب بلدي – ريف حلب

“تعمل أغلبية العناصر بأعمال ومهن بالمياومة، فالراتب لا يكفي سوى أسبوع أو أقل”، بهذه الكلمات لخّص “ماجد”، وهو أحد مقاتلي “الجيش الوطني السوري” المدعوم من تركيا، أسباب توجه معظم المقاتلين لمهن بأجرة يومية إلى جانب العمل العسكري.

قال “ماجد” (اسم مستعار لأسباب أمنية)، إنه ينتظر إلى جانب عشرات الآلاف من العناصر زيادة الراتب التي وعدت بها وزارة الدفاع في “الحكومة السورية المؤقتة” المظلة السياسية لـ”الجيش الوطني”، وسط وعود “خلّبية” تكررت عبر سنوات، وتباين غير مفهوم بين رواتب فصيل دون آخر، وحياة مغايرة يعيشها القادة.

ويعاني عناصر “الجيش الوطني” أوضاعًا معيشية صعبة، حالهم كحال السكان في الشمال السوري، ولا يوجد عدد ثابت لهم، إذ قال “الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة”، إن عددهم 80 ألف مقاتل في 2019، في حين ذكر تقرير لمعهد “الشرق الأوسط”، في تشرين الأول الماضي، أن التشكيل يجمع من 50 ألفًا إلى 70 ألف مقاتل.

ويحصل “ماجد”، وهو مقاتل ضمن صفوف “الفيلق الثالث”، على راتب شهري قدره 600 ليرة تركية (حوالي 32 دولارًا أمريكيًا)، يضاف إليها 200 ليرة بدل مصروف، ويتسلّمه من قائد السرية، مشيرًا إلى أن رواتب الإداريين تبدأ من 1200 ليرة تركية وتصل إلى 3000 ليرة، بحسب المهام والاختصاص.

كما تختلف رواتب عناصر “الجيش الوطني” من فصيل لآخر ومن منصب لآخر أيضًا، وبطريقة تسليمها سواء عبر قائد الكتيبة أو المجموعة أو عن طريق التسليم باليد في المقار، وتصل الرواتب من الجانب التركي إلى غرفة العمليات في قرية حوار كلس بريف حلب الشمالي، وتضم الغرفة قيادات في “الجيش الوطني”، وتعمل بالتنسيق مع القوات التركية.

ويحصل المقاتل عمر على 1000 ليرة تركية كراتب شهري، وهو عنصر ضمن “فرقة السلطان سليمان شاه” (“العمشات” تابعة لـ”الفيلق الثاني”)، وقال لعنب بلدي، إن الراتب يختلف بحسب كل كتيبة وعدد أيام دوام العنصر ومهامه.

ويبلغ أدنى راتب يمكن أن يحصل عليه العنصر 400 ليرة تركية، بحسب ما قاله محمد، وهو الآخر مقاتل ضمن صفوف “الفيلق الثاني”، مشيرًا إلى أن الرواتب تصل متأخرة دائمًا، وتمتد فترة تسليمها إلى شهرين أحيانًا.

وأوضح محمد الذي يحصل على 600 ليرة شهريًا (متزوج لديه ثلاثة أطفال)، أن الراتب لا يكفي سوى أيام معدودة، الأمر الذي يدفع معظم العناصر إلى العمل الإضافي في مهن عملوا بها قبل انتسابهم إلى “الجيش الوطني”، كالإنشاءات والنجارة والحدادة والزراعة وغيرها، خارج أيام مناوباتهم أو التزامهم بمهامهم العسكرية.

وينتظر عناصر “الجيش الوطني” ما أعلنت عنه وزارة الدفاع في “الحكومة المؤقتة”، حول اعتزامها رفع قيمة المنحة المالية المقدّمة لجميع المقاتلين والعاملين في “الجيش الوطني” والقوات الأمنية التابعة له، بهدف تحسين أوضاعهم المعيشية، مشيرة إلى أنه سيتم تسليم المنحة بشكل شهري ومنتظم، وذلك وفق بيان نشرته في 9 من تشرين الثاني الماضي.

قوات عسكرية تتبع لـ”الفيلق الثالث” في “الجيش الوطني السوري” المدعوم من تركيا على طريق اعزاز- عفرين قرب بلدة كفر جنة بريف حلب الشمالي- 20 من تشرين الثاني 2022 (عنب بلدي/ ديان جنباز)

قلما تُصرف مكافآت أو زيادات لعناصر “الجيش الوطني”، وفق المقاتلين الثلاثة الذين تحدثت إليهم عنب بلدي، إلا لبعض العناصر المقربين من القياديين أو “المحسوبين عليهم”، في الوقت الذي تصل فيه رواتب بعض القياديين إلى أضعاف راتب العنصر العادي.

شكوى عناصر “الجيش الوطني” من ضعف رواتبهم، وعدم كفايتها، ليست جديدة، لكنها تتكرر مع كل ارتفاع للأسعار، وسط واقع اقتصادي متردٍّ تشهده مناطق الشمال السوري.

وتترافق مع شكوى العناصر، انتقادات للقادة بأن حياة “البذخ والترف” التي يعيشونها لا تقارَن بحياة العنصر.

ومع كل انتشار لصور اجتماع يضم قياديين في “الجيش الوطني”، تطالهم اتهامات، وتُنتقد مجالسهم بأنها “تحاكي مظاهر النظام”، ولا تراعي حاجة عناصر فصائلهم، كما يرافقها مطالب بصرف الأموال على العناصر وزيادة رواتبهم وخاصة أفراد “نقاط الرباط”، وعدم صرفها على “المجالس والمباني” وأمور أخرى من هذا القبيل.

وفي أواخر حزيران الماضي، كشف تحقيق لمنظمة “سوريون من أجل الحقيقة والعدالة” الحقوقية، المصادر المالية المختلفة التي يعتمد عليها فصيل “العمشات” في تمويل نفسه، بمنطقة عفرين شمالي حلب، والأساليب والأشخاص الذين يعتمد عليهم قائد الفصيل، محمد الجاسم (أبو عمشة)، وطرق الكسب المالي “غير المشروعة”.

وقالت المنظمة، إن حجم الدخل السنوي الذي يحققه “أبو عمشة” يصل إلى أكثر من 30 مليون دولار أمريكي، من خلال عدة طرق “غير شرعية” لكسبها، أبرزها أشقاؤه الخمسة من خلال تفويضهم بإدارة مشاريعه واستثماراته في سوريا وتركيا وليبيا، بعد تسليمهم مناصب كبيرة في الفصيل.

وفي شباط الماضي، أثار ظهور باذخ لوليد الخويلد، وهو نجل قيادي في “الجيش الوطني”، سخطًا وجدلًا واسعًا على مواقع التواصل، وهو يستعرض ركوبه الخيل في ريف حلب، برفقة سيارات فارهة ومرافقة شخصية مسلحة، مستعرضًا مهاراته في استخدام الأسلحة المتنوعة، وإطلاق الرصاص بالأسلحة الخفيفة والثقيلة.

وخلّف ظهور وليد، وهو ابن قائد “لواء العزة” (اللواء 211)، المنضوي ضمن صفوف “فرقة السلطان مراد” تحت مظلة “الجيش الوطني”، عدنان الخويلد، الملقب بـ”أبو وليد العزة”، غضبًا كبيرًا وانتقادات عديدة، ومطالبات بالمحاسبة والمساءلة.

وسبق أن تظاهر عناصر في “الجيش الوطني” للمطالبة بزيادة رواتبهم وعدم تأخيرها في العديد مدن وبلدات الشمال السوري، ومنها ما شهدته مدينة الباب بريف حلب الشرقي في نيسان 2021، حين تظاهر بعض العناصر بسبب تأخير تسليم رواتبهم، التي اعتبرها بعضهم في حديث لعنب بلدي، “لا تكفي مصروفًا لابن قيادي في (الجيش الوطني) أو عزيمة غداء”.

ويسيطر “الجيش الوطني” على ريفي حلب الشمالي والشرقي، إضافة إلى مدينتي رأس العين شمال غربي الحسكة وتل أبيض شمالي الرقة، ويشهد عمليات اندماج وانشقاق لتشكيلات عسكرية عديدة تحت عباءته، وتسوده حالة من الفصائلية تتشكّل بمسميات متعددة رغم محاولات “دفاع المؤقتة” مؤخرًا توحيد هذه الفصائل، وتفعيل دور المؤسسات العسكرية.

أسهم بإعداد التقرير مراسلا عنب بلدي، في اعزاز ديان جنباز، وفي عفرين أمير خربوطلي

المصدر : عنب بلدي



الأكثر مشاهدة :