رغم القيود المجتمعية، جهود تساهم في وصول ضحايا العنف القائم على النوع الاجتماعي الى الحماية حقوق الصورة محفوظة لموقع المصدراون لاين

رغم القيود المجتمعية، جهود تساهم في وصول ضحايا العنف القائم على النوع الاجتماعي الى الحماية

2022-08-21 18:08 | اخر تعديل : 2022-08-29 05:08


رغم القيود المجتمعية، جهود تساهم في وصول ضحايا العنف القائم على النوع الاجتماعي الى الحماية




في احدى قرى ريف محافظة تعز (جنوب غرب اليمن )، عاشت خديجة (اسم مستعار ) حياة قاسية منذ طفولتها بسبب مشاكل عائلية بين والديها ادت لإنفصالهما؛ لتعيش بعد ذلك في كنف امها محرومة من حنان الأب



تسرد خديجة، 30عاما، قصتها قائلة "كبرت وأنا اعاني من الحرمان العاطفي والفقر، اضافة للسمنة الزائدة التي سببت لي العديد من الامراض والصعوبة في الحركة ونظرة المجتمع السيئة تجاهي والتنمر ايضا "؛ ما اثر عليها نفسيا وحطم ثقتها بنفسها وادخلها بحالة نفسية جعلتها تحب الانطواء ورفض التعايش مع المجتمع حسب تعبيرها



قررت الزواج على امل الهرب من واقعها المؤلم والعيش بحياة كريمة، وما ان تزوجت حتى زادت مشاكلها، وتعرضت للعنف والشتم والضرب والاهمال والهجر من زوجها وعدم الانفاق عليها على مدار 3 سنوات وفق قولها



بداية التغيير



سمعت نساء يتحدثن عن المساحة الامنة بإتحاد نساء اليمن بمديرية الشمايتين بتعز وبالخدمات الذي تقدمها المساحة للمعنفات، وذهبت اليهم تطلب المساعدة لحل مشاكلها، وتم الجلوس معها من قبل الاخصائية النفسية، وعمل لها جلسات نفسية وتفريغ نفسي وارشادات ونصائح ودعم نفسي واعادة تأهيل وبعد ذلك تم الحاقها بالتدريب على مهارة الخياطة



بعد ذلك حصلت على تمكين اقتصادي لتكون قادرة على اعالة نفسها وخرجت إلى سوق العمل، وبعد ذلك تم عمل لها مساعدة قانونية لما تعرضت له من زوجها وحرمان من النفقة والتقاضي امام القضاة والمطالبة بحقوقها ووصولها الى العدالة



عنف لا يمكن وصفه



"العنف الذي تعرضت له، لا يمكن وصفه " هكذا اختزلت ام محمد (30عاما) قصة ما تعرضت له من عنف من قبل زوجها وعائلته، بعد اصابتها بحادثة حريق بالمنزل



تزوجت ام محمد وهي في الثالثة عشر عاما من عمرها بسبب مرض والدها وكان زوجها ميسور الحال وهو يكبرها بعدة اعوام، عاشت معه رغم صغر سنها وانجبت منه طفلا، إلا انها تعرضت لحادثة حرق وهي بالمنزل قلبت حياتها رأسا على عقب، حسب قولها



بصوت حزين تواصل سرد قصتها لنا قائلة :" بعد ان تعرضت للحرق واجهت معاملة قاسية من زوجي واهله وكانوا يعاملوني معاملة قاسية"، لتتخد قرارا بعد ذلك بالتخلي عن زوجها وخلعه من المحكمة، وتنازلت عن كل شيئ بما فيه ذهبها ونفقتها وتكاليف علاجها بسبب حادثة الحريق من اجل تحصل على ابنها من المحكمة حسب تعبيرها



العمل رغم الألم



بعد ان حصلت على ابنها من المحكمة وانتهت من خلع زوجها وعادت لأسرتها وبسبب الوضع المادي نتيجة لمرض والدها؛ خرجت للعمل ولا زال الجراح باديا على جسدها، كان اول عمل تقوم به هو التنظيف في مكان بعيد عن منزلها وفي ساعات الصباح الأولى تكون قد ذهبت للعمل وفق قولها





بعد ان انهكها عمل التنظيف اقترحت عليها احدى صديقاتها فتح كشك صغير بأحد المعاهد وتبيع فيه اشياء صغيرة، لتنتقل بعد ذلك للعمل في محل تصوير وتعلمت التصوير واشتغلت مصورة في الاعراس وكان حلمها ان تمتلك كاميرا خاصة بها لتعيش حياة افضل وفقا لحديثها



تحقيق الحلم



سمعت عن اتحاد نساء اليمن بالشمايتين والتحقت به وتم تدريبها في مجال التصوير وتم تمكينها بكاميرا تصوير لتعيل اسرتها منها، لكن المحزن انها اصيبت بمرض السكر ما جعلها تعيش معاناة جديدة مع الحياة، إلا انها رغم ذلك تؤكد انها لن تستسلم وستعمل على مواصلة ابنها في التعليم ليعيش حياة كريمة وفق تعبيرها





الحرمان من المصاريف



"لمدة 5 سنوات كان زوجي يعاملني بقسوة ويعنفني نفسيا بشكل متواصل ويحرمني واطفالي من المصاريف" بهذه الجمل تختزل ام ياسر (اسم مستعار)، 28 عاما؛ قصتها مع العنف الذي تعرضت له من زوجها واهله في المنزل الذي يسكنون فيه جميعا





تقول ام ياسر انها تعرضت للعنف والاهانات من اخوات زوجها وامه والتهديد بالقتل والضرب من قبل اخ زوجها وظلت تتحمل العنف الذي تتلقاه من زوجها واهله، كون المرأة في اليمن يجب ان تتحمل اي عنف تواجهه من زوجها، ومن العيب ان تعود إلى بيت اهلها





الزوجة خادمة فقط



وتضيف "كان زوجي يتصرف مثل المصاب بحالة نفسية ومن العادات والتقاليد السائدة عند اهله ان الزوجة تعتبر مثل الخادمة لا يحق لها ان تقول اي كلمة وتتعرض للضرب والاهانة وتتعرض لعنف اسري وجسدي ونفسي من دون رحمه"



بعد ان نفد صبرها هربت إلى بيت اهلها وفي بطنها تحمل الطفل الاخير، وسمعت النساء تتحدث عن اتحاد نساء اليمن وتوجهت اليه، وتم استقبالها والجلوس معها واخضعت لجلسات في الدعم النفسي وبعد ذلك درست لمدة شهرين وتمكنت اقتصاديا والآن تعمل وتتولى رعاية وتوفير المصاريف لها ولأطفالها وفق حديثها





وضع افضل



تختم ام ياسر حديثها معنا بأنها اصبحت تعيش مع اطفالها الثلاثة وتصرف عليهم من دون ان تتعرض للإهانات او البهذلة وتعيش في المجتمع ورأسها مرفوع وانها نصف المجتمع، واستأجرت منزلا بعيدا عن منزل اهل زوجها ويسكن معها زوجها بعد ان توقف عن تعنيفها





العنف في اليمن



تلخص قصص ام ياسر وخديجة وام محمد ما تتعرض له المرأة في اليمن من عنف، بسبب انها امرأة، ويجب عليها عدم الإعتراض على أي قرار او امر يوجه إليها من الرجل خصوصا اذا كان زوجها، وكل هذا يحدث بسبب عادات وتقاليد اجتماعية متوارثة لا يزال الكثير يطبقها بعيدا عن الإنسانية، غير ان الحرب فاقمت من هذه الظاهرة، يشير صندوق الأمم المتحدة للسكان إلى ارتفاع العنف ضد المرأة بنسبة 63% في المائة منذ تصاعد الصراع.







تشير المحامية هدى الصراري رئيس مؤسسة دفاع للحقوق والحريات إلى أن الحرب وتردي الوضع الاقتصادي وازدياد الفقر في اليمن ساهم من تفاقم حالات العنف القائم على النوع الاجتماعي، بالاضافة الى ضعف اليات المساءلة وتعطل القوانين وتوقف القضاء بين حين واخر وعدم البت في جرائم العنف القائم على النوع اجتماعي واعتبارها شأنا اسريا، وخاصة حينما يكون المنتهك احد اقارب الضحية



عيب اسود





التنشئة الاسرية كرست التمييز بين الذكور والاناث داخل اطار الاسرة بالتوازي مع الاعراف المجتمعية والعادات والتقاليد التي فرضت قوالب محددة لادوار النساء والرجال، واعتبرت الخروج او التمرد عليها عيب اسود، بالتالي عند حدوث اي انتهاك او عنف للزوجة او الفتاة من قبل اقاربها الذكور ترفض الضحية نفسها الافصاح او التبليغ عن العنف الواقع عليها خوفا من الانتقام او نظرة المجتمع لها واعتبارها خارجة عن القيم والاعراف المجتمعية وفقا لحديث الصراري



وتضيف: هذا الامر الذي انعكس سلبا في اطار القنوات والأطر الرسمية بما فيها اجهزة انفاذ القانون التي عادة ما تتكتم على الشكاوى وتتخذ مسار الصلح وقطع الطريق على اي مسار قانوني، بالاضافة الى عدم وجود اليات حماية للنساء اثناء التبليغ او استلام الشكاوى وفرض ذلك عدم تواجد اي عناصر نسوية تعمل في اجهزة انفاذ القانون لتلقي البلاغات والشكاوى وتفعيل انظمة الاحالة لحماية النساء من العنف القائم على النوع الاجتماعي





جهود نسوية



يعمل اتحاد نساء اليمن على العديد من الخدمات للنساء والفتيات اللاتي يتعرضن للعنف من خلال توفير المكان الآمن عبر دار الايواء، وتوفير الخدمة النفسية والعلاج النفسي، والدعم القانوني امام القضاء، والمساعدة النقدية للوصول للخدمة، والدعم الطبي،والتمكين الاقتصادي وفقا لفوزية الحميضة رئيس فرع اتحاد نساء باليمن في محافظة تعز



وتلفت الحميضة إلى وجود عدد 8 دارات ايواء للمعنفات على مستوى اليمن، وأن الاتحاد يتعامل مع المعنفات وفق مبادئ الحماية للناجيات من العنف، وأن السرية أساس العمل مع الناجية من العنف، والمحاولة دائما إلى توفير الأمان والسلامة للناجية، والسعي دائما لوجود وفاق أسري، وأن هناك تعاون بين الاتحاد والجهات الامنية





تشير مدير الاحالة في اتحاد نساء اليمن بالشمايتين سهام محفوظ إلى وجود إخصائية نفسية مؤهلة في المساحة الآمنة، لإستقبال النساء وتقديم خدمة الاستماع في سرية تامة واعطاء النساء مساحة كافية للتعبير عن المشاكل والضغوطات التي تمر فيها وإيجاد الحلول المناسبة لها مع حفظ الخصوصية كالإصلاح بين الزوجين والوفاق الأسري ولم شمل الأسرة والتخفيف من المعاناة والضغوطات النفسية ووصولها إلى الارتياح النفسي







بلغ عدد الجلسات النفسية الفردية في العام الماضي 420 جلسة فردية تقريبا بالإضافة إلى إقامة جلسات جماعية نفسية ارشادية لمناقشة المشاكل التي تتعرض لها النساء بصوره جماعية وكيفية حل تلك المشاكل بطريقة ايجابية، فيما بلغ عدد الجلسات النفسية الارشادية الجماعية 62جلسة جماعية وفقا لسهام





يتم تشجيع المستفيدات على الالتحاق بالدورات التدريبية من أجل الحصول على مهنة أو حرفة تساعدها على اعاله أسرتها ثم يخصص مجموعة من المنتسبات للدورات التدريبية في مشروع التمكين الاقتصادي كلا بحسب المهارة التي اكتسبتها في الدورة التدريبية حتى تصبح قادره على النزول إلى سوق العمل ومساعدة الزوج والأسرة في تحسين المستوي المعيشي والوضع الاقتصادي حسب حديثها





وتضيف سهام إلى ان دار الايواء هو دار يقوم بإستقبال النساء المعفنات والناجيات من العنف واللاتي لا يوجد لديهن مأوى ولا نعرف أين أسرهن ويتم استقبالهن بعد احالتهن من المحاكم والبحث الجنائي والأمن





تمييز شديد

تشير منظمة هيومن رايتس ووتش إلى أن النساء في اليمن قبل النزاع واجهن تمييزًا شديدًا في القانون والممارسة، وأدت تصرفات الأطراف المتحاربة إلى تفاقم التمييز والعنف ضد النساء والفتيات، واتهمت أطراف النزاع النساء بالدعارة والاختلاط والفجور باستخدام مصطلحات مهينة كجزء من تهديداتهن العلنية ومضايقاتهن ضد المعارضين، وهذا يزيد من مخاطر العنف الأسري ، ويثني النساء والفتيات عن التنقل خارج المنزل ، ويعيق بشكل خطير مشاركتهن في المجالين الاقتصادي والسياسي.





تشير هيئة الأمم المتحدة للمرأة أن العنف القائم على النوع الاجتماعي (GBV) يشير إلى الأفعال الضارة الموجهة ضد فرد أو مجموعة من الأفراد على أساس النوع الاجتماعي، وأنه عنف نرى جذوره في عدم المساواة المبنية على النوع الاجتماعي وإساءة استخدام السلطة والأعراف الضارة





وتضيف الهيئة أدت الظروف التي أوجدتها الجائحة (فيروس كورونا)- بما في ذلك حالات الإغلاق، وقلة الحركة، والعزلة المتزايدة، والتوتر والتزعزع الاقتصادي - إلى ارتفاع مقلق في العنف المنزلي، كما عرّضت النساء والفتيات لأشكال أخرى من العنف، من زواج الأطفال إلى التحرش الجنسي عبر الإنترنت







مستوى متدني عالميا

تحتل اليمن المرتبة 160 من 189 دولة في مؤشر عدم المساواة بين الجنسين، من ضمن اوجه عدم المساواة بين الجنسين في اليمن قد تخضع المرأة لتقييد حركتها او - أحيانًا في طفولتها - تشويه الأعضاء التناسلية للإناث (الختان) او الزواج القسري بالاضافة الى العنف القائم على النوع الاجتماعي، وفقا لبرنامج الامم المتحدة الإنمائي



وتعد الإناث المحتجزات قانونيا مذنبات، ويُحتجزن بدون محاكمة ولا يمكنهن الاتصال بمحام، ومن المحتمل أن تخضع السجينات لحراس ذكور للإشراف عليهن وقد يواجهن العديد من انتهاكات لحقوق الإنسان، كما أنه من المعتاد أن تتخلى أسر السجينات عنهن - خاصة اولئك اللاتي ارتكبن جريمة "أخلاقية"، بالإضافة إلى ذلك، تواجه النساء تمييزًا مماثلًا من قبل مقدمي الخدمات الصحية وغالبًا ما يكن غير قادرات على الحصول على العلاج الطبي للاصابات المرتبطة بالعنف القائم على النوع الاجتماعي وفقا للبرنامج





عيب ضرب المرأة!



ويقول عبدالكريم غانم في دراسته عن تأثير الحرب في العنف ضد النساء والفتيات في اليمن: تاريخيًا، كانت المرأة في اليمن أقل قوة في المجتمع من الرجل، وكان العنف ضد النساء والفتيات -قبل اندلاع النزاع في اليمن- مشكلة متكررة، لاسيما في إطار الأسرة، وكما هو سائد في الكثير المجتمعات، من المعيب من الناحية الاجتماعية القيام بالتبليغ عن الإساءة من قبل فرد قريب مثل الأب أو الزوج، كما أن من العيب للغاية في الثقافة اليمنية ضرب المرأة أو إهانتها





وتضيف الدراسة انه على الرغم من ذلك، فإن من حق الأب أو الأخ القيام بذلك من أجل تأديب الفتاة والمحافظة على شرف الأسرة، بحيث لا ينظر إلى مسألة التأديب على أنها أمر معيب، وتعتبر في العادة شأنًا داخليًا خاصًا بالأسرة، كما أن الثقافة الأبوية المترسخة، غالبًا ما تمنح الأزواج -لا الزوجات- حق اتخاذ القرار داخل الأسرة، ما يؤدي إلى زيادة احتمالات وقوع العنف ضد النساء









حلول



من اهم الحلول التي ينبغي العمل عليها وفقا للصراري، هو انشاء قانون لحماية النساء من العنف بجميع اشكاله وتفعيل اليات الحماية المجتمعية والانظمة القانونية وتغيير التشريعات التمييزية ضد النساء ومواءمة المعاهدات والمواثيق الدولية بالتشريعات الوطنية واهمها اتفاقية مناهضة العنف ضد المرأة ( سيداو) والعمل بالتوازي على تغيير المناهج التعليمية التي تكرس العنف والتمييز ضد النساء ورفع الوعي المجتمعي وتغيير لغة الخطاب الديني الذي عادة مايدعو للتشدد ضد المراة في المنابر الدينية والخطب.



*"تم نشر هذا التقرير بدعم من JDH / JHR - صحفيون من أجل حقوق الإنسان والشؤون العالمية في كندا".

المصدر : المصدر اون لاين



الأكثر مشاهدة :