“سانا”.. نافذة النظام لدعم الغزو الروسي لأوكرانيا حقوق الصورة محفوظة لموقع عنب بلدي

“سانا”.. نافذة النظام لدعم الغزو الروسي لأوكرانيا

2022-09-02 18:09 | اخر تعديل : 2022-10-01 10:10


“سانا”.. نافذة النظام لدعم الغزو الروسي لأوكرانيا


انخرط النظام السوري منذ بداية الغزو الروسي لأوكرانيا، في 24 من شباط الماضي، في الصراع الروسي من جهة، والأوكراني المدعوم أوروبيًا وأمريكيًا من جهة، مختارًا دعم الموقف الروسي بشتى السبل التي يمتلكها، في ظل وضعه السياسي على الساحة الدولية.

وإلى جانب مجموعة من المواقف السياسية والدبلوماسية، تعامل النظام مع الغزو الروسي على أنها حربه أيضًا لا حرب حليف فقط، فخصصت الوكالة السورية للأنباء “سانا”، منذ بداية الغزو، إحدى النوافذ الإخبارية الثابتة عبر موقعها الرسمي، على غرار قناة “روسيا اليوم”، لتغطية أخبار الغزو بشكل متواصل، تحت اسم “لحظة بلحظة.. تطورات العلمية العسكرية الروسية الخاصة في أوكرانيا“.

ورغم غياب أو تأخر التغطية السورية الرسمية عن بعض المواضيع المحلية الملحة، تواظب “سانا” على بث ونشر أخبار الغزو، بما ينسجم والموقف الروسي في التعامل مع الحدث.

الصحفي والخبير في الشأن الروسي، رائد جبر، شكك في حديث إلى عنب بلدي، في أن تكون روسيا طلبت بشكل مباشر من النظام السوري التعامل الإعلامي بهذه الطريقة مع الغزو، معتبرًا ذلك طبيعة الإعلام السوري الرسمي في التعامل مع الملفات.

النظام السوري يسعى لتكريس فكرة التحالف والعدو المشترك والمبالغات وهو أمر يستخدمه بقوة، بالتوازي مع المواقف السياسية التي ينتهجها، والتي تصب في السياق نفسه، كالاعتراف باستقلال “جمهوريتين” عن أوكرانيا، وتبادل البعثات الدبلوماسية معهما، على خلفية ما يجري في أوكرانيا والعالم، وفق رائد جبر.

وخلال مؤتمر صحفي مشترك جمعه بنظيره الروسي، سيرغي لافروف، في موسكو، أعلن وزير الخارجية السوري، فيصل المقداد، في 23 من آب الماضي، عن تبادل البعثات الدبلوماسية خلال أيام، مع “جمهوريتي” دونيتسك ولوغانسك، المدعومتين من روسيا، في إقليم “دونباس، جنوب شرقي أوكرانيا، مبينًا أن اعتراف النظام في وقت سابق باستقلالهما جاء انطلاقًا مما وصفها بـ”المبادئ والحقائق التاريخية”.

الصحفي برر خطوات النظام الإعلامية بأنها رسائل رمزية لروسيا، ليست عملية أو ذات أهمية سياسية كبرى، ومفادها أن النظام يقف مع روسيا في خندق واحد، ما تستخدمه موسكو لتقول للعالم إنها ليست معزولة بالكامل، وأن هناك دول تقف معها، مثل سوريا وكوريا الشمالية وفنزويلا، وهي في الوقت نفسه دول محدودة اعترفت سابقًا بأبخازيا وأوسيتيا الجنوبية.

رغم أن ما تقدمه “سانا” أو غيرها من وسائل إعلام النظام السوري بتغطية الغزو الروسي، لا يحظى بأهمية أو قيمة على المستوى الدولي وحتى الداخلي، دون تشكيك بتوازن المحتوى، لكن النظام يقدم هذه الورقة بشكل رمزي ودعائي وإعلامي.

وكان النظام السوري اعترف، في 29 من حزيران الماضي، بـ”استقلال وسيادة” كل من “جمهورية لوغانسك الشعبية” و”جمهورية دونيتسك الشعبية”، وذلك “تجسيدًا للإرادة المشتركة والرغبة في إقامة علاقات في المجالات”، وفق ما نقلته الوكالة السورية الرسمية للأنباء (سانا) عن مصدر في الخارجية السورية.

هذا الاعتراف تبعه قطع متبادل للعلاقات  الدبلوماسية بين النظام وأوكرانيا، كانت الأخيرة بدأته أصلًا منذ عام 2018، حين أغلقت سفارة النظام على أراضيها، وفق بيان للخارجية صدر في 20 من تموز الماضي، وأعلنت خلاله قطع العلاقات مع أوكرانيا، بعد ساعات من إعلان الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، إنهاء العلاقات الدبوماسية مع النظام بسبب اعترافه باستقال المنطقتين.

المنطقتان سيطرت عليهما روسيا بدعم من قوات انفصالية في أوكرانيا، خلال غزوها الأخير لأوكرانيا، ولا تحظيان باعتراف أممي، لكن الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، اعترف بهما كجمهوريتين مستقلتين في 21 من شباط الماضي (قبيل الغزو)، في خطوة اعتبرها الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، انتهاكًا لسيادة أوكرانيا وسلامتها الإقليمية.

رئيس “رابطة الصحفيين السوريين”، سمير مطر، وصف الإشارات التي تقدمها “سانا” بتغطيتها للغزو على أنها “إذعان وهدايا مجانية لإبداء الولاء الطوعي الكامل للجانب الروسي”، باعتبار أن النظام يفهم ما يتطلبه منه الدور “الذيلي” الذي أوقع نفسه فيه بعلاقته مع موسكو.

وقال مطر في حديث إلى عنب بلدي، “النظام بوضع ضعيف وغير قادر على  تقديم ما قد تريده روسيا منه دون كلف”.

كما استبعد أن تكون التغطية السورية الرسمية للغزو الروسي، مسبوقة بطلب روسي، فالبنسبة للروس من البديهي أن يقف إعلام النظام في خدمة آلتهم الدعائية، كون النظام لن يتخذ بطبيعة الحال موقفًا لا يتماشى والإدارة الروسية.

ويهم موسكو في سياق “البروباغندا” التي ترعاها محليًا وتحاول تسويقها قدر الإمكان خارجيًا، أن تكرّس لدى مجتمعها، وفي الخارج، نظرية التآمر الدولي الأمريكي الغربي عليها، وأنها تقود موقفًا ليس منعزلًا، وإنما ذو امتدادات دولية أيضًا وتنخرط به دول متعددة لمواجهة هذه “المؤامرات”، أضاف مطر.

والغرض من ذلك وفق رئيس “رابطة الصحفيين السوريين”، إخراج روسيا من صورة الدولة المعتدية و المنتهكة للاستقرار الدولي.

وحول وجهة النظر الدولية من موقف النظام السوري (المبنوذ أصلًا) إزاء تعاطيه مع الغزو الروسي لأوكرانيا، أشار مطر على عدم اكتراث النظام بالانطباع المشكّل حوله بعد ما أوصل سوريا إلى وضعها الراهن.

المصدر : عنب بلدي



الأكثر مشاهدة :